السيد الطباطبائي
369
تفسير الميزان
أعطاهم ربهم الرؤف بهم راضين عنه وبما أعطاهم كما يفيده خصوص التعبير بالأخذ والايتاء ونسبة الايتاء إلى ربهم . وقوله : ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) تعليل لما تقدمه أي إن حالهم تلك الحال لأنهم كانوا قبل ذلك أي في الدنيا ذوي إحسان في أعمالهم أي ذوي أعمال حسنة . قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) الآيات تفسير لاحسانهم ، والهجوع النوم في الليل وقيل : النوم القليل . ويمكن أن تكون : ما زائدة و ( يهجعون ) خبر كانوا ، و ( قليلا ) ظرفا متعلقا به أي في زمان قليل أو صفة لمفعول مطلق محذوف أي هجوعا قليلا ( ومن الليل ) متعلقا بقليلا والمعنى : كانوا ينامون في زمان قليل من الليل أو ينامون الليل نوما قليلا . وأن تكون موصولة والضمير العائد إليها محذوفا و ( قليلا ) خبر كانوا والموصول فاعله والمعنى : كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون فيه . وأن تكون مصدرية والمصدر المسبوك منها ومن مدخولها فاعلا لقوله : ( قليلا ) وهو خبر ( كانوا ) . وعلى أي حال فالقليل من الليل إما مأخوذ بالقياس إلى مجموع زمان كل ليلة فيفيد أنهم يهجعون كل ليلة زمانا قليلا منها ويصلون أكثرها ، وإما مأخوذ بالقياس إلى مجموع الليالي فيفيد أنهم يهجعون في قليل من الليالي ويقومون للصلاة في أكثرها أي لا يفوتهم صلاة الليل إلا في قليل من الليالي . قوله تعالى : ( وبالأسحار هم يستغفرون ) أي يسألون الله المغفرة لذنوبهم ، وقيل : المراد بالاستغفار الصلاة وهو كما ترى . قوله تعالى : ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) الآيتان السابقتان تبينان خاصة سيرتهم في جنب الله سبحانه وهي قيام الليل والاستغفار بالاسحار وهذه الآية تبين خاصة سيرتهم في جنب الناس وهي إيتاء السائل والمحروم . وتخصيص حق السائل والمحروم بأنه في أموالهم - مع أنه لو ثبت فإنما يثبت في كل مال - دليل على أن المراد أنهم يرون بصفاء فطرتهم أن في أموالهم حقا لهما فيعملون بما يعملون نشرا للرحمة وإيثارا للحسنة .